
ها قدعادت الشمس من حيث أتت ..هناك خلف دلك البحرالعظيم..ورحلت عن الارض وقاطنيها ..رحلت.. فتبعها نور النهار..وصفاء السماء ..وبهجة الطيور..وزقزقة العصافير ..وجريان
الجداول ..وغناء الطبيعة . رحلت فتبعهاالنسيم العليل..وبهاء الزنابق والياسمين..وحمرة شقائق النعمان.رحلت ..رحلت فتبعها صفاءالجو ونقاؤه..و حركة الكائنات ورتابتها المستمرة
غابت الشمس ادا..واعلن الكون مجيء الليل وسواده..فسكن كل متحرك ..وزال كل جميل..فكا ن دلك كاحلام صبية نامت في احضان طبيعة غناء..ولما فتحت عيناهاوجدت نفسهافي كنف مغارة مظلمة مخيفة.
توقف كل شيء..و زال..نور النهارطمس ..وصفاء السماء انمحى..وبهجة الطيور سكنت..ومنابع الجداول نضبت و جفت ..و غناء الطبيعة اخرس..ونسيمها الفياح تلاشى في سماء الليل المرعب.
جاء الليل..جاء الليل فطأطأت الزنابق والياسمين تويجاتها المزكرشة..ملوية الساق..جريحة الأوراق..وكأنهن من جمالهن أميرات..سقطن أسيرات في في يد هالك مستبد..بعيد بهجة وسرور وتر ف سالف عشن في كنفه.
جاء الليل..فاختفت شقائق النعمان عن الوجود..ولم يعرف لها مكان. كأنها فرت هاربةخائفة على جمال حمرة أورقائها المحتشمة الخجلى. جاء الليل..فانقلب صفاء الجو ونقاؤه الى اسد مسعور..ورياح عاتية هوجاء ..فسكنت الكائنات عن حركتها الرتيبة الدؤوب ..فانتشرالظلام الدامس في كل مكان ..وعم الصمت والهدوؤ وأطبق على أرجاء القرية الهادئة.
وبدلك يكون الليل قد احكم قبضتة بالفعل..وصدح بانتصاره على أهل الأرض بعد هزيمته النكراء للشمس بتوليها عن النزال أمامه ..فاختبأت خلف المحيط ملممة جراحها البليغة .تنتظر الفرص السانحة للا نقضا ض على الليل في محاولة أخيرة..تستعيد بها هبتها المسلوبة.
ربما تكون قد خانت الأرض وأهلها..ونقضت العهدالدي كانت قد قطعته على نفسها بمنازلة الليل ونحره ..
وبسرعة البرق الخاطف...أسدل الليل الكاسر ثيابه الدامس على محيا البسيطة وأديمها الأخضرالمعشوشب نضارة وبهاءا...وأعلنت حالة الطوارىءفي هدا العالم الفسيح ..بعد أن فك الليل قيود أشباحه المكبلة بضوء الشمس..وجمال الطبيعة ..واعطى الانطلاقة لتنتشر في كل مكان..كي تبث الرعب في كل جميل ينعم بالحياة.
جاء الليل.............فأغلقت أبواب بيوت القرية باحكام..وانطوت النوافد على نفسها..كي تمنع الأشباح..أشباح الليل المخيف من الدخول الى قرار البيوت الميت أهلها من الرعب بعدما علمواسقوط الشمس..و توليها عن القتال.
فانقطعت الحركة في القرية من كل انسان..تتخلل جناحاه الحياة..فخلا كل حبيب بحبيبه..والقلوب عند الحناجر..عندها أطفئت الشموع والمصا بيح فجأة ..بعد أن تحكمت مخالب الليل وبراثه من وجه الأرض الجميل..فسكن الكون بمن فيه وخشعت مخلوقاته واستسلمت تحت وطاة الليل الهاجم..فخلدت الى النوم..و ما أخالها نامت.. بعدما علمت ماكان يحيط بها..لكنها نامت حقا...
نعم لقد نام أهل القرية رغم الهلع..نامواجميعهم..من الجنين الى الكهل..وجرت الملأت على الأجساد رغبة في دلك..بل نام من في الأرض جميعا..الا..الا..الاواحدا..تصدا للليل وأشباحه الكاسرة..بكل شجاعة وبسالة..كالبرق في سرعته التف ببردة البيضاء..المهيبة اللون ..وقتل الخوف..الدي قتل أهل قريته العزل..فتأبط عكازته المعقوفة..ودفع بصدره ظلمة الليل لينسل خارج بيته الى زقاق القرية..حيث انتصبت قدماه كفارس مقدام لا يهاب الموت..فأشهر عكازته القاطعة البتراء...معلنا بها حربا دامية يعين فيها الشمس الجرية والمترصدة رغم الجرح البالغ..ساعة الصفرللانقضا ض على الليل الهاجم وقتله....
دارت رحى الحرب..و حمي وطيسها..وأخد الفارس الغيور يمزق الأشباخ اربا..اربا..و الدماء تتطاير هنا وهناك..و قلبه مشتعل انتقاما على ما فعله الليل الغاصب ببني جلدته من أهل القرية ..و في حركة سريعة خاطفة و كأنه أستاد للسرعة في الحرب خرج من بين أشلاء الاشباح المثناترة..منتصرا ظافرا منتقما...عندها على جناخ السرعة تعود الشمس الجريحة المختبئة خلف المحيط ...فتنقض على رقبة الليل وتفصل رأسه عن جسده الرهيب..باشعتها الحادة البراقة... وتنهي الحرب لصلحها..بعد أن تستعيد ما سلبها الليل من نور ..وبهجة.
و تستيقض القرية بما فيها..بل يسيقض الكون كله..سعيد قرير العين بالنصر الدي ما بعده نصر..وقد منحها الله مخلصا لهامن رعب الليل وبطش أشباحه الضارية..فعانقت الشمس صدر الأرض..طالبة الصفح و السماح والمغفرة.
لقد عادت الحياة كما كانت..واستأنفت الجداول جريانها..والطيورزقزقتها..والزنابق.والياسمين
وغيرها من الزهوربث مسك أريجها الفياح..لقد عادت شقائق النعمان بحمرةأوراقها الزاهية... حيث غنت الطبيعة عودة الشمس ضافرةعلى الليل المخيف.....وعاشت القرية وأهلها بسلام وأمن دائمين.
No comments:
Post a Comment