
جلست الى مكتبي الخشبي العتيق أطالع هدا الكتاب وأتصفح داك بنهم يتخلله حنين جارف للقراءة كان قد عاد من توه بعدما سقط ناظري الشارد على اديم أوراقي التي تراست على نحو عجيب داخل أكباد كتبي الكثيرة العدد ..وقد ملأت من كل حقل فكري.. أدبي كان أو علمي..ملأت عن آخرها كلمات غضة مفيدة..كنت أجد ظلها حتى في ممشاي الى المدرسة ..ايام كنت يافعا نشيط الحركة دؤوب المطالعة ولا زلت الساعة محافظا كما كنت ..مخلصا لكتبي التي كانت تملا غرفتي وفضاءها الرحب.. جلست الى كتبي فدفعت بصدري معانقا تلك الرزمانة الورقية المقدسةالتي كنت اجد عبق أريجها الفياح يملا أضلعي.بصمت خافت خجول..احسست براحتي صدري تلا مس أطراف كتبي..أحسست بها هي الاخرى تبادلني نفس اللمسات الخافتة الصوت..أحسست بعروق صدري تشاطرها دماها الزاخرت بكلمات العلم النافع المهيب المعاني...أحسست بشيء آخر لم أعهده..شعرت بنفسي تأخد مني على حين غرة ..الى مكان أجهله.رأيتني أطير في عالم فضا’آته حبلى بنسائم كلمات كتبي التي كنت أعانقه لتوي..أحسست بأحدهم يأخد بيدي الى مكان لا أميز مكونات محيطه..لم أنبت ببنة شفة..لم أكن خائفا ولا مرتعبا..لكن كنت رأسا أجهل الى أين أريد بي المقصد ولما؟ لم أكثرت حتى للسوءال..لأن حلاوة المكان كانت تأخدني وتسلب أحاسيسي البشرية عن العمل..للحظة..علمت أني انغمست في بحر كتبي هته..هكدا شعرت..كانت يداي لا زالت ممسكة بيد أخرى تأخدني وأنا صامت..شارد..منتشي بنسيم تتطاير نفحاته من كل مكان حولي.سرت بمعية الغريب الصامت..لبرهة شعرت بنفسي أسير على كلتا قدماي الصغيرتان..نظرت الى ماسك يدي اليمنى متبينا..فادا هو ..رجل مهيب المنظرملائكي الوجه..يتجلجل وكانه البدر ليلة اكتماله.. طويل اللحية مكسوة ببياض ناصع..كان يرتدي ثوبا رماديا بارد اللون تتخلله خيوط رقيقة بيضاء داكنة ارتسمت على بردته التي تناسبت وقامته الباعثة على الورع والحمة وكدا العلم الغزير..أحسست بشفتاي تفارق احداهما الاخرى سائلتا بدون أن تستشير فؤادي الجدلان بحبور منقع النظير..من حضرتك سيدي؟ ..لكن لم يجبني على سؤالي هدا سألته ثانية مكثرتا سيدي من حضرتك؟..من أنا؟ نعم أنت سيدي ومن غيرك في هدا المكان؟ قل لي يا ولدي هل راقك المكان؟ هل انتشيت بنسائمه؟ هل تحسست عبيره الجاري في بحر هده الكلمات؟ هل أعجبك ما رأيت؟..كانت أسئلته تتناثر من ثغره رقيقة الحس تحط على مسمعي كرنات مسيقية من نسج الأيائل الحنينة الغنة..أجبت مستعجلا طمعا في أن يزيدني هدا الغريب المهيب أسئلة تفعل بي ما فعلته بي شقيقاتها من انتشاء وطرب ونشوة.قلت مجيبا نعم نعم..سيدي آآه لكم انتشيت آآه لكم طرب لما وجدت من مكان مسيرك هدا..سيدي قلي من حضرتك ولا تعدني من حيث أتيت بي أرجوك..كانت عندها ابتسامات مرهفة تتفجر من ثنايا مبسمه الدي لم أتبنه من كثرت بياض محياه الملائكي..أجابني اسمع بني أنا سفير كتبك ..اندهشت..وأخدت أفرك خصلات شعري الخفيفة الاطراف..مادا قال؟ سفير كتبي الكتبي سفير؟
No comments:
Post a Comment