Tuesday, January 11, 2011

وتلك الأيام نداولها بين الناس


ترعرعت في قرية صغيرة المساحة..في حين كانت تبدو لى كالعالم برمته..كنت أظن أنني اٍدا ما اِ بتعدت أكثر عن منزلنا الصغير المتواضع..سأصادف أناسا من عالم آخر لا يعرفون لغتنا..ولأا يدركون وضعنا المعاش..كنت أخال أن العلم وأخباره جميعها منحصرة في قريتنا هده..كنت ..كثير التأمل اٍلى ما يحيط بي..كانت لي حديقة..صغير تملأ ها الأزهار البرية من كل اِتجاه..نعم كنت صغيرا حينها..ساعات أيام سنوات لا زلت أجد طعم أريجها العبق في ثغري..لم تفارقني حتى الساعة معظم عائلتي ستدهب اٍلى الخارج عاجلا أم آجلا..لكني لا أريد أن أقارق مسقط رأسي ولو للحظة..غداة رحيلنا من قريتنا المهيبة..اٍلى بناء اٍسمنتي السقف بكيت بكاء بكاء حار وأعلمت نفسي وآنستها وأخبرتها بأن الأيام تحدو حدوها قدما ولا تعود اٍلى الوراء..هده عباراتي العتيقة التي لفظت أنفاسها الأخيرة عشية أن لا مست راحة يدي صنبور دارنا النحاسي..فتدكرت أيام الصبا من جديد..عادت بي الداكرة اٍلى سنين ليست بالبعيدة اٍلى قلبي الملآن بحنين الشوق الخنوع لخلايا دماغي الهائم المنتشي بحلاوة الماضي البريء..كنت أرى أطلال بيتنا من على فناء سح منزلنا الجديد دا الطابق اليتيم..أبكي حينا وأبتسم حينا آخر..على أية حال..كل القرية بمن فيها..هجر موطنه الدي دفن فيه الغابر والنفيس ..لم نكن منقطعي النظير عن الحي الحضاري الجديد..لم تمر سنين عدة على اٍنتقالنا من القرية المهجورة..هي سبع سنين فقط لكنها كلما كثرث سنين هده الألفية الجديدة سار ت أيامنا حبلى بما يجد ويستجد..قلت في نفسي وعيناي تنظر بخشوع الى طلا ل منزلنا..الحمد لله أننا اٍنتقلنا الى مكان وطيد الصلة بدكريات الماضي..لم يكن مكانن اٍقامتنا الجديد يبعد سوا أمتار معدودة عن فناء القرية التي محيت عن آخرها بفعل الجارافات..جرافات البلدية..كنت أكرها صوتها المرعب وهي تجرف بقايا المنازل العشوائية والقصديرية الجدران..كنت أراها بعجلات مطاطية كبير وجرافة فلادية المعدن وهي تجرف تاريخ قريتنا الجميل العبق الفياح..كانت تجرف السنين التي كنا لا نميز شهورها نحن الصبية..كانت الجرافات تجرف الماضي..الحضارة..التاريخ..كل شيء..لم أنسى الزقاق المتعرجة..الطويلة..والأخر الملتوية..ساعات اللعب على ضوء القمر..نعم..نعم..كنا نلعب فيبتسم لنا البدر في كل الفصول..في كل فصل ..كانت لنا أطنان دكرى بل دكريات لا توفيها الكلامات حقها حتى لو طالت كلماتها..دكريات كان عمرها ثمانية عشرة سنة بالتمام والكمال..لم أنساهها..ولن أنساها..كل شيء ...كل شيء..كل شيء بقده وقديده لم ينسى..كتبته في داكرتي الهائمة بحورف لم لن يمحيها حتى الموت نفسه صباح اليوم كانت الجرافات لا تزال تمزق القرية اٍلى قطع صغيرة..تميهدا للقادم الخفي..رأيت الجرافات..فقلت ..وتلك الأيام نداولها بين الناس.

No comments: